ابن الجوزي

96

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال : وأخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن ربيح بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخدريّ ، عن أبيه ، عن جده ، قالوا : نزل فرض شهر رمضان بعد ما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر ، في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وأمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في هذه السنة بزكاة الفطر ، وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال ، وأن تخرج عن الصغير والكبير ، والحرّ والعبد ، / والذكر والأنثى : صاع من شعير أو صاع من زبيب ، أو مدّان [ من ] [ 1 ] برّ ، وكان يخطب صلَّى الله عليه وسلَّم قبل الفطر بيومين فيأمر بإخراجها قبل أن يغدو إلى المصلى [ 2 ] . ومن الحوادث : أنه خرج صلَّى الله عليه وسلَّم يوم العيد ، فصلى بالناس صلاة العيد ، وحملت بين يديه العنزة [ 3 ] إلى المصلى ، فصلى إليها ، وكانت هذه الحربة للنجاشي ، فوهبها للزبير بن العوام ، وكانت تحمل بين يدي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الأعياد [ 4 ] . وفي هذه السنة : ولد عبد الله بن الزبير بن العوام بعد الهجرة بعشرين شهرا ، وهو أول مولود ولد من المهاجرين بالمدينة ، فكبّر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وكان المسلمون قد تحدثوا بينهم أن اليهود قد سحرتهم ، فلا يولد لهم ، وكان تكبيره [ صلَّى الله عليه وسلَّم ] سرورا بذلك . وقيل : إن أسماء بنت أبي بكر هاجرت إلى المدينة وهي حامل به .

--> [ 1 ] في الأصل : « أو مدّ من بر » ، وفي أ : « أو مدين من بر » . وما أثبتناه من ابن سعد . [ 2 ] في الأصل : « يغدوا إلى المصلى » ، والتصحيح من ابن سعد والخبر في طبقات ابن سعد 1 / 2 / 8 ، 9 . [ 3 ] في شرح مواهب القسطلاني للزرقاني 3 / 437 : « العنزة ، بفتح المهملة والنون والزاي ، قال الحافظ : عصا أقصر من الرمح يقال لها سنان ، وقيل : هي الحربة القصيرة ، وفي رواية : عصا عليها زج . وفي طبقات ابن سعد أن النجاشي أهداها للنّبيّ صلَّى الله عليه وسلم . . . ، وروى أنها للزبير أخذها من مشرك يوم أحد . ونقل عن ابن سيد الناس أن الزبير قدم بها من الحبشة » . [ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 2 / 418 .